الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
501
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الطائفة الثانية : ما تدلّ على أنّه ورد في الآية « إلى أجل مسمّى » مثل ما أخرجه الحاكم - وصحّحه من طرق - عن أبي نضرة ، قال ابن عبّاس : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى ، فقلت : ما نقراها كذلك ، فقال ابن عبّاس : واللَّه ، لأنزلها اللَّه كذلك » « 1 » . ومثل ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير ، عن قتادة في قراءة ابيّ بن كعب : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى » « 2 » . ومثل ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ، عن سعيد بن جبير ، قال : « في قراءة ابيّ بن كعب : فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى » « 3 » . وهذه الروايات وإن كانت ظاهرة في وجود جملة : « إلى أجل مسمّى » في متن الآية ، ولكن مع العلم بكون القرآن الموجود بين الدفّتين ، هو الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بلا زيادة ولا نقصان ، يعلم أنّ المراد به تفسير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الآية بذلك ، وكم له من نظير ! ! مثلًا : ورد في بعض رواياتنا أنّ قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ « 4 » كان هكذا : « يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك في علي » ولذا تهجّم بعض المخالفين علينا ؛ ورمانا بالتزامنا بتحريف القرآن ، مع أنّا لا نقول بذلك ، بل المراد تفسير القرآن به من ناحية الرسول الأعظم . وعليه يصحّ الاستدلال بهذه الروايات على المطلوب من دون أيّ مانع . وهناك احتمال ثالث في تفسير الآية يرى في بعض كلمات القوم : وهو أنّ « الاستمتاع » هنا بمعنى النكاح .
--> ( 1 ) . الدرّ المنثور 2 : 140 . ( 2 ) . الدرّ المنثور 2 : 140 . ( 3 ) . الدرّ المنثور 2 : 140 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 67 .